السيد الطباطبائي

197

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

الفصل الثالث في أنّ الواجب تعالى هو المبدأ المفيض لكلّ وجود وكمال وجوديّ كلّ موجود غيره ( تعالى ) ممكن بالذات ، لانحصار الوجوب بالذات فيه ( تعالى ) ، وكلّ ممكن فإنّ له ماهيّة هي التي تستوي نسبتها إلى الوجود والعدم ، وهي التي تحتاج في وجودها إلى علّة بها يجب وجودها فتوجد 1 ؛ والعلّة إن كانت واجبة بالذات فهو ، وإن كانت واجبة بالغير انتهى ذلك إلى الواجب بالذات 2 ؛ فالواجب بالذات هو الذي يفيض عنه وجود كلّ ذي وجود من الماهيّات . ومن طريق آخر : ما سواه ( تعالى ) - من الوجودات الإمكانيّة - فقراء في أنفسها ، متعلّقات في حدود ذواتها ، فهي وجودات رابطه لا استقلال لها حدوثا ولا بقاء وإنّما تتقوّم بغيرها ، وينتهي ذلك إلى وجود مستقلّ في نفسه غنيّ في ذاته لا تعلّق له بشيء تعلّق الفقر والحاجة ، وهو الواجب الوجود ( تعالى وتقدّس ) . فتبيّن أنّ الواجب الوجود ( تعالى ) هو المفيض لوجود ما سواه . وكما أنّه مفيض له 3 مفيض لآثاره 4 القائمة به 5 والنسب والروابط التي بينه 6 ، فإنّ العلّة الموجبة للشيء المقوّمة لوجوده علّة موجبة لآثاره والنسب القائمة به ومقوّمة

--> ( 1 ) لما تقدّم أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد . ( 2 ) لأنّ علّتها إن كانت واجبة بالغير فتحتاج أيضا في وجودها إلى علّة أخرى ، وهي إمّا نفس العلّة السابقة التي كانت علّة للماهيّة وصارت معلولة للعلّة اللاحقة وهو الدور ومحال ، وإمّا علّة لاحقة غيرها ، وهذه اللاحقة إن كانت واجبة بالذات فهو ، وإن كانت واجبة بالغير فتحتاج إلى علّة أخرى وهكذا ، وهو التسلسل ، والتسلسل باطل . ( 3 ) و ( 4 ) و ( 5 ) و ( 6 ) الضمير في المطبوع مؤنّث ، ولعلّه راجع إلى « الوجودات الإمكانيّة » . والأولى أن يأتي مذكرا كما أدرجناه في المتن ، لأنّ الظاهر رجوعه إلى « ما سواه » ، وإن كان المراد من « ما سواه » الوجودات الإمكانيّة .